الكتاب المدرسي الجديد

و أنا أتصفح دليل الأستاذ الخاص بمادة اللغة العربية للسنة الأولى من التعليم المتوسط المرتبط بإصلاحات الجيل الثاني في المدرسة الجزائرية، سعدت أيما سعادة بما حمله الدليل من فوائد بيداغوجية و تربوية كثيرا ما يصعب على الأستاذ أن يجدها، ثم مراعاته لما يحمله مفهوم المقاربة بالكفاءات الذي يجعل من المتعلم مفتاح العملية التعليمية التعلمية، كل هذا مع مراعاة محمودة لتوافره على المنهاج و مختلف الوثائق المرافقة المساعدة لعمل الأستاذ في مادة اللغة العربية.

إن أهمية الإصلاح لا تكمن فقط في الجديد الذي يكون بكتاب جديد و مناهج جديدة، لكن الأهم من ذلك كله المحتوى التعليمي الذي يراعي التوزيع السنوي لأنشطة المادة وفق حجم ساعي بإمكانه أن يخلق جيلا من التلاميذ افتقدناه من زمن طويل، جيل يحسن التعبير و الكتابة كما يحسن الإبداع مادام يملك الأداة التي تسخر له كل ذلك، هي " اللغة " التي بإمكانه أن يطوعها لما يريد في ظل مختلف الرهانات و الوضعيات التي يعيشها التلميذ الجزائري في التطور الكبير للمجتمع مع انفتاحه الشاسع على الثقافات الوافدة إلينا عبر تكنولوجيات الاتصال الحديثة. و لعل ما يساعد على تطبيق هذا المنهاج الجديد هو تلكم الميادين التي جاءت في منهاج السنة الأولى من التعليم المتوسط لمادة اللغة العربية، و المركزة أساسا على آلية الفهم لما ينطق و لما يكتب ثم تحليل ما كتب إلى أن يصبح التلميذ قادرا على الإنتاج وفق وضعيات مختلفة و هو الأمر المستحسن هنا، مادام هذا الجديد يكفل لتلامذتنا الوصول إلى قدرة الفهم بمراحلها ثم الإنتاج و الإبداع .

و أنا أعبر عن سعادتي بهذا الجديد لابد أن أوصل حق الشكر لكل من ساهم في إخراج المادة المعرفية التي يحويها الكتاب المدرسي للسنة الأولى من التعليم المتوسط لمادة اللغة العربية، كيف لا و عملهم كان مرتكزا على اختيار نصوص كنا قد تربينا عليها لأنها تعد من عيون اللغة العربية أولا و من اجمل النصوص الأدبية التي تستحق القراءة، و أنا على يقين من أنّ كل محب للغة العربية و كل أستاذ و مفتش و ولي تلميذ سيشاركني الرأي حين يجد نصوصا أخرى من اروع ما كتب الأدباء الجزائريون على وجه الخصوص و الأدباء العرب بصفة عامة، نصوص تحوي التربية و الأخلاق و المعرفة و الإنسانية و الانفتاح على الآخر و التربية الدينية السمحة، و حب الآخر و الاطلاع على ثقافة الغير،و العلم و التاريخ و مختلف نوافذ الثقافة، تحوي على استرجاع الماضي بأمجاده و شخصياته، و على الحاضر بمستجداته و أولولياته، و على المستقبل بآماله المفتوحة على حياة أرقى في ظل الحرية و السلم و المساواة.

و أنت تتجول بي دفات الكتاب المدرسي الجديد لهذا المستوى ستقف عند " أم السعد "، الأم الجزائرية التي تربينا على وجودها في مخيالنا و في حاضرنا الذي نحياه في ملامح كل أم و جدة عظيمة كريمة، استطاع الأديب الجزائري الكبير أبو العيد دودو أن ينقل إلينا ملامحها نابضة بالحياة، ستقف على أسماء مهمة من الأدباء الجزائريين الذين أسهموا بشكل كبير في إحياء اللغة العربية و إعطاء سمعة حسنة للأدب الجزائري عربيا و عالميا، ستعثر على عبد الحميد بن جلون و جميلة زنير، الأخضر السائحي و بن هدوقة، أحمد سحنون و مرزاق بقطاش، مالك حداد و عمر بن قينة، ستعثر على شيخ العلماء ابن باديس و أبي اليقظان، مولود فرعون و سليمان جواد، مبارك الميلي و مولود قاسم نايت بلقاسم، صالح خرفي و الهادي السنوسي، زهور ونيسي و الربيع بوشامة، و غيرهم كثر، هذه الأسماء وحدها إن طبعت في ذاكرة التلميذ و مخياله أجزم يقينا أن بإمكانها أن تغير شيئا في شخصيته و تضيف إليها الجديد المتميز، ضف إلى ذلك مجموعة مهمة من الأدباء العرب الذين يمثل وجودهم في الكتاب المدرسي قيمة مهمة و إضافة تحسب للغة العربية و تعلّمها و تعليمها في المدرسة الجزائرية.

إن القيمة المهمة التي نعثر عليها في هذا الجديد المتميز هو غناه و تنوع نصوصه في شتى المواضيع التي تتناسب أغلبها مع محيط التلميذ الجزائري في أسرته أو مجتمعه أو مدرسته، ارتباطه بتاريخ أمته و وطنه، انفتاحه على الحضارات العالمية، تمسكه بعاداته و تقاليده و دينه، شغفه بالعلم و التكنولوجيا، يبقى الدور على الأستاذ باعتباره الحلقة الثانية المهمة في العملية التعليمية التعلمية، عليه أن يكون واعيا بكل ماجاء به المنهاج أولا، ثم مدركا أنه في صدد التحضير لمرحلة جديدة من التعليم بدايتها إنشاء جيل يحمل كل مواصفات الجيل المثالي إن استطاع أن ينقل كل ما هو موجود بصورة سليمة، ثم ملزما بأن يكون جادا في رسالة التعليم و هو المتعود عليه في المعلم الجزائري. 

و يبقى الهدف النهائي بالنسبة لمنظومتنا بصفة عامة هو الرفع من مستوى المدرسة الجزائرية و الرقي بها لإيصال الرسالة التربوية التعليمية على أكمل وجه بتوفيق من الله تعالى في المقام الأول.

أحمد صانع/ ناظر ثانوية عبد المجيد مزيان بوقايد